الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

296

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال علي بن إبراهيم القميّ : وقوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ، وهم الذين غصبوا آل محمد عليهم السّلام حقّهم . وقوله : مِنْهُمْ ، أي من آل محمد ما كانُوا يَحْذَرُونَ ، أي من القتل والعذاب . ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون ، لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون - أي من موسى - ولم يقل مِنْهُمْ ، فلما تقدّم قوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، علمنا أن المخاطبة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما وعد اللّه به رسوله فإنّما يكون بعده ، والأئمّة يكونون من ولده ، وإنما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل ، وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما ، فقال : إنّ فرعون قتل بني إسرائيل ، فأظفر اللّه موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم اللّه ، وكذلك أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثمّ يردّهم اللّه ، ويردّ أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم . وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام في أعدائه مثلا ، مثل ما ضرب اللّه لهم في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : « يا أيها الناس ، إنّ أول من بغى على اللّه عزّ وجلّ على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السّلام ، خلق لها عشرين إصبعا ، لكلّ إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين ، وكان مجلسها في الأرض موضع جريب « 1 » ، فلمّا بغت ، بعث اللّه لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الأول ، فسّلطهم اللّه عليها ، فقتلوها . ألا وقد قتل اللّه فرعون وهامان ، وخسف اللّه بقارون ، وإنّما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقّه ، فأهلكهم اللّه » .

--> ( 1 ) الجريب من الأرض : مقدار معلوم . « الصحاح - جرب - ج 1 ، ص 98 » .